القرطبي
164
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
مضيت هنيهة ، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خرّ يقول : اللهم لا تقم الساعة . قال : وهم على سابلة آل فرعون قال فتجيء السابلة فتطؤهم ، قال : فسمعتهم يضجون إلى اللّه عزّ وجلّ . قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء من أمتك ؛ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل . قال : فيفتح على أفواههم ويلقمون ذلك الجمر ، ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعتهم يضجون إلى اللّه عزّ وجلّ ، قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك ؛ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] ، قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن ، فسمعتهن يضججن إلى اللّه عزّ وجلّ ، قلت : يا جبريل من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنيهة ؛ فإذا أنا بقوم يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون ، فيقال له : كل ما كنت تأكل من لحم أخيك . قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون اللمازون من أمتك ( وذكر الحديث ) « 1 » . وذكر أبو داود عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم . فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم » « 2 » . * * * 55 باب ما جاء في بشرى المؤمن في قبره قال كعب الأحبار : إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة . فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه ، فتقول الصلاة : إليكم عنه ، فيأتون من قبل رأسه ، فيقول الصيام : لا سبيل لكم عليه ، فقد أطال ظمأه للّه عزّ وجلّ في دار الدنيا ، فيأتون من قبل جسمه ، فيقول الحج والجهاد : إليكم عنه ، فقد أنصب نفسه وأتعب بدنه وحج وجاهد للّه عزّ وجلّ ، لا سبيل لكم عليه ، فيأتون من قبل يديه ، فتقول الصدقة : كفّوا عن صاحبي ؛ فكم من صدقة خرجت من هاتين
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 2 / 390 ) بسند ضعيف أيضا . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4878 ) ، وهو في « الصحيحة » برقم ( 533 ) .